أسلم الرزاز الواسطي ( بحشل )

26

تاريخ واسط

بل هم خيرهم على الاطلاق . أكثرهم يحفظون القرآن الكريم ويجيدون تجويده بالقراءة الصحيحة ، وإليهم يأتي أهل بلاد العراق برسم تعلم ذلك . وكان في القافلة التي وصلنا فيها جماعة من الناس أتوا برسم تجويد القرآن على من بها من الشيوخ . وبها مدرسة عظيمة حافلة فيها نحو ثلاث مائة خلوة ينزلها الغرباء القادمون لتعلم القرآن ، عمّرها الشيخ تقي الدين بن عبد المحسن الواسطي ، وهو من كبار أهلها وفقهائها ، ويعطي لكل متعلم بها كسوة في السنة ويجري له نفقته في كل يوم ، ويقعد هو وأخوانه وأصحابه لتعليم القرآن بالمدينة . وقد لقيته وأضافني وزوّدني تمرا ودراهم » « 55 » . وجاء القرن التاسع للهجرة على واسط ، وهي كما وصفها ابن الوردي ، بقوله : « هي مدينتان على جانبي دجلة ، وبينهما قنطرة كبيرة مصنوعة على جسر من سفن يعبر عليها من جانب إلى جانب . فالغربية تسمّى كسكرا ، والشرقية تسمّى واسط العراق . وهما في الحسن والعمارة سواء وهما من أعمر بلاد العراق ، وعليهما معوّل ولاة بغداد » « 56 » . لقد حلّ بمدينة واسط محن كثيرة ، وكان آخر عهدها بتلك المحن ، الغارة الشعواء التي شنّها عليها محمد المشعشع في شوال سنة 844 ه ( 1441 م ) للاستيلاء عليها . ولكنه لم ينل منها مأربا . ثم هاجمها من بعده ابنه علي بن محمد المشعشع ، فقاومه أهلها دون جدوى ، فاستولى عليها بعد أن أصابها الدمار . وجلا كثير من أهلها عنها وانحدروا إلى البصرة . وهكذا خربت واسط الحجاج . ثم قامت على أنقاضها وقريب منها ، واسط الثانية . ذلك ان الواسطيين بعد مقتل علي ، أخذوا يتراجعون إلى ديارهم السابقة ، فأسسوا واسطا الثانية تحت الأولى بمسافة هيّنة وفي غربيها . ولم يكن لواسط الثانية هذه شأن كبير ، كما انها لم تعش أكثر من قرنين .

--> ( 55 ) رحلة ابن بطوطة 2 : 2 - 3 . ( 56 ) خريدة العجائب 52 .